البيانات الحكومية المفتوحة: النفط الجديد

شارك المئات حتى لحظة كتابة هذا المقال في استبيان رأي مازال منشوراً  على بوابة حكومة الإمارات  ويهدف إلى استقراء آراء زوار البوابة حول أفضل السبل لتطويرها وتلبية الاحتياجات والتوقعات المتزايدة لجمهور الخدمات الإلكترونية الحكومية في الدولة.

image via govfresh.com

وقد نشرت حكومة الإمارات الإلكترونية قبل أيام تحليلاً أولياً لعينة من مشاركات الجمهور. ويشير التحليل إلى أن قسماً كبيراً من المشاركين أكد على “ضرورة تعزيز البيانات الحكومية على المواقع الإلكترونية للجهات الحكومية “. أجد في هذا الاستطلاع مناسبة للبدء في كتابة سلسلة مقالات للتعريف بمفهوم  البيانات الحكومية المفتوحة (Open Government Data)، استهلها بهذا المقال الذي يقدم تعريفاً أساسياً بالمفهوم ومدى انتشار تبنيه حول العالم.

ماهي البيانات الحكومية المفتوحة؟

يعد مفهوم البيانات الحكومية المفتوحة أحد المفاهيم الرئيسية لمنهج الحكومة المفتوحة (Open Government)  في الحوكمة والإدارة العامة، والمفهوم يتكون من جزئيتين تشرحهما الأجندة الرقمية للمفوضية الأوروبية كما يلي:

– البيانات الحكومية: وهي كل البيانات التي تنتجها أو تجمعها المؤسسات الحكومية في دولة ما.

– خاصية “المفتوحة” والتي تعني أنه بإمكان الجميع  الوصول إلى هذه البيانات وإعادة استخدامها بسهولة ويسر ومن دون حواجز تقنية أو قانونية إو إجرائية، الخ.

يعني ذلك عملياً أنه بإمكان أي شخص أن يعثر بسهولة على بيانات من قبيل الناتج القومي لاقتصاد الدولة، أو البيانات المتعلقة بميزانية الدولة،  أو أعداد المدارس والتلاميذ وغير ذلك من بيانات في مختلف القطاعات بسهولة على المواقع الإلكترونية للمؤسسات الحكومية. كما يعني أن تكون هذه البيانات متوفرة بصورة تسمح للمستخدم بتحميلها ومن ثم العمل عليها وإعادة استخدامها دون حواجز، فليس من المقبول مثلاً أن تنشر البيانات في ملفات بصيغة (PDF) كما هو شائع في كثير من المواقع الحكومية العربية وذلك لكون هذه الصيغة لا تسمح للمستخدم بتحرير وإعادة استخدام البيانات. عوضاً عن ذلك، يجب استخدام ملفات من نوع (XML) أو (MS Excel) على سبيل المثال.

أهمية البيانات الحكومية المفتوحة

إن توفر البيانات الحكومية بصورة مفتوحة يعني الكثير للباحثين في المؤسسات الأكاديمية وكذلك في شركات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وعامة الجمهور، كما أنه يعود بفائدة كبيرة على المؤسسات الحكومية نفسها واقتصاد الدولة بشكل عام. فهذه الممارسة تتيح للجميع المشاركة في الارتقاء بأداء القطاع الحكومي عبر المشاركة في الرقابة عليه وكذلك المساعدة في إيجاد حلول للتحديات التي يواجهها والتي قد يعجز عن حلها بشكل منفرد نسبة لضعف الموارد المالية والبشرية. وتقدر المفوضية  الأوروبية العائد السنوي على اقتصادات دولها الأعضاء جراء اتباع سياسة البيانات الحكومية المفتوحة بنحو 140 مليار يورو سنوياً، وهذا ما دفع السيدة نيلي كوريس نائب رئيس المفوضية الأوروبية  والمسؤولة عن الأجندة الرقمية فيها إلى تسمية البيانات المفتوحة بـ “النفط الجديد”.

ورغم كون مبدأ حق الجمهور في الاطلاع على البيانات والمعلومات الحكومية ليس بالجديد، إلا أن تقنيات الانترنت وبشكل خاص الجيل الثاني (Web 2.0) جعلت تطبيق هذا المبدأ على نطاق واسع أكثر عملية ووواقعية، وهذا ما جعله مرتبطاً بشكل وثيق ببرامج الجيل الثاني من الحكومة الإلكترونية (Government 2.0) في كثير من الدول.  وقد أتت المبادرة الأبرز في السنوات الماضية لتطبيق هذا المبدأ بهذه الصورة الواسعة والعملية من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ففي يوم عمله الأول بالبيت الأبيض، وقع أوباما على مذكرة “الشفافية والحكومة المفتوحة” والتي أكدت عزم الإدارة الأمريكية على خلق “مستوى غير مسبوق من الشفافية في الحكومة والعمل على ضمان ثفة الجمهور” وكذلك إنشاء نظام يعتمد على “الشفافية، والمشاركة والعمل المشترك”. وقد أكد الرئيس أوباما في المذكرة على أن منهج الحكومة المفتوحة سيقوي الممارسة الديموقراطية ويعزز كفاءة وفعالية المؤسسات الحكومية.

أبرز الممارسات حول العالم:

وكإحدى الثمرات المبكرة لهذه المذكرة، أُطلقت بوابة (Data.gov) والتي هدفت في البداية إلى ترجمة هذا التوجه عبر توفير البيانات من كافة المؤسسات الحكومية الأمريكية بشكل مركزي وبصيغة مفتوحة تمكن كل الراغبين من الوصول إلى هذه البيانات واستخدامها كيفما يشاؤون. بدأت البوابة بشكل مبسط عبر توفير 76 حزمة بيانات من 11 مؤسسة حكومية أمريكية لكنها نمت سريعاً وبشكل كبير حيث تضم اليوم  مئات الآلاف من حزم البيانات من عشرات المؤسسات الحكومية. لكن الأمر الأهم من حجم البيانات المتاحة هو أن البوابة تحولت إلى منصة توفر للجمهور فرصة المشاركة في صياغة السياسات وكذلك العمل بشكل مشترك من أجل إيجاد حلول للتحديات والمشاكل التي تواجه الحكومة والمجتمع الأمريكي.

سرعان ما انتشر هذا التوجه حول العالم، ووضعت العديد من الدول خططاً لإطلاق نماذجها  الخاصة من مبادرة البيانات الحكومية المفتوحة، ونجح بعضها بالفعل في إطلاق بوابة وطنية للبيانات المفتوحة مثل المملكة المتحدة، وفرنسا، وكندا، والبرازيل . وبلغ هذا التوجه العالمي نقطة مهمة للغاية في سبتمبر من العام الماضي حين تم الإعلان عن إنشاء “شراكة الحكومة المفتوحة” على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذه الشراكة كما تعرف عن نفسها هي “مجهود عالمي لجعل الحكومات تعمل بشكل أفضل” وذلك عبر نشر مفاهيم وممارسات الحكومة المفتوحة حول العالم.  وقد ساهمت ثماني دول في تأسيس هذه الشراكة والتي أتت استجابة لدعوة أطلقها الرئيس الأمريكي أوباما في الاجتماع السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2010. وتقوم هذه الشراكة على الانضمام الطوعي للدول الراغبة في ذلك عبر تلبيبة عدد من المتطلبات. الفيديو التالي والذي تم عرضه في حفل تدشين الشراكة يقدم تعريفاً عنها:

في العالم العربي، بدأت القليل من الدول في تبني تطبيق هذا المفهوم ومنها الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والسعودية  والمغرب.  وأعكف حالياً على إجراء دراسة لتقييم مبادرات الحكومات الإلكترونية في دول الخليج والمقارنة بينها والممارسات العالمية. ومن المتوقع نشر هذه الدراسة في المؤتمر الأوروبي الثاني عشر للحكومة الإلكترونية. وسوف أقوم بمشاركة هذه الدراسة عند نشرها مع مع قراء هذه المدونة في مقال مستقل.

إذاً، يمكن القول أن مفهوم البيانات الحكومية المفتوحة يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي وكذلك الارتقاء بالعمل الحكومي ويتيح للحكومات فرصة جديدة للتفاعل مع المواطنين وتلبية وعود الشفافية والإصلاح القديمة المتجددة، فإلى أي مدى سوف تستفيد الدول العربية من “النفط الجديد“؟

Advertisements

2 responses

  1. It does take time to come up having a website that gives you the much needed results hence the web developer
    must be ready to help you along the route. The answer is two-fold: a)
    customers are now more conscious about the environment and prefer companies that
    employ methods that return to and save the environment; and b) green business management
    means increasing your customer base while also saving a considerable amount on your day to day expenses,
    thereby increasing your profits. For more of marketing and business
    technology tips visit us at Global IT Users ‘ The Marketing and Technology Blog providing solutions to the Challenges you are facing in the IT Sector
    today and find a change in the business activities you are doing.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s